السيد حسين البراقي النجفي
455
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
وثلاثمائة وألف . ولغيره تواريخ أخر أعرضنا عن ذكرها لكثرتها لاسيّما جناب الأخ جعفر الحلي - الذي قدّمنا ذكره - له في ذلك أشعار كثيرة ، وتواريخ لا يسع هذا المختصر ذكرها . ثم إنّ الأمطار تكاثرت والسيول جرت ، وكان النهر المذكور متسلطة عليه المجاري فملأته وواطته الرمول فأندرس من بعد ما زها ، وصار أهل النجف في تمام الشدّة والدهشة والحيرة حتى إنتهى الأمر على الفقراء منهم في الصيف الهجير تخرج المرأة العجوز والأخرى الأرملة والطفلة الصغيرة ، ومع كل واحدة منهن إناء فيمضين إلى مكان نائي عند البلد في مساحة بعيده لتأتي بالماء فإذا ملئت آنيتها وعادت وقت الهاجرة فيصعب عليها الوصول إلى أهلها لحرارة الأرض ووهج الشمس وشدّة الرياح الهجيرة فما تصل إلى مكانها إلّا وإناءها فارغ من بعد الطريق ، ولفحة الهجير وشربها منه ، والماء على مسير ميلين عن النجف أو بزيادة في مكان منخفض في النهر المذكور فلذلك كثر الجزع والهلع والبكاء وأيقنت الناس بالظمأ ، ولجأ الفقراء إلى الآبار ، فجعلوا يستعملون بها لشربهم وغيره إلّا القوي منهم فإنه يأخذ الماء من السقاة الذين يجيئون بالماء من ناحية الكوفة بأوفر الثمن ، فكان حينئذ متولي على النجف من قبل والي بغداد قائمقام ، وهو ذو رحمة وشفقة وعقل يقال له : خير اللّه أفندي ؛ فلما نظر إلى أهالي النجف وما هم فيه من الشدّة والضيق والدهشة والبكاء فرق لهم وبكى لحالهم وكتب إلى والي بغداد يعلمه بما شاهد من حال الناس ، وراجع الوالي الدولة العليا السلطان الغازي عبد الحميد خان رئيس الملّة الإسلامية فحين ما بلغه ذلك صدر منه / 259 / الأمر السامي ، وتصدّق بنوافذ الحكم النامي بأجراء نهر من الجعارة السنية فورد الأمر سريعا ، وكان ذلك في شهر رمضان في سنة الثامنة والثلاثمائة والألف ، فعند صدور الأمر نهض إليه القائمقام المذكور وجمع أهل النجف وعيّن لكل واحد منهم في كل يوم أجرة كراء لعملهم .